الشيخ الأنصاري

454

مطارح الأنظار ( ط . ج )

صدوره ، والمفروض الاشتغال به وهو خلف ، فتعيّن الثاني . وقضيّة ذلك كون الفعل مسبوقا بالصارف عن الحرام ، إذ لولا الصارف عن الحرام لما تحقق ذلك الفعل ، فهو مقدّم عليه ، والترك مستند إليه ، إلّا أنّ الصارف أنّ ذلك الفعل ممّا يجب الالتزام بوجوبه ، لأنّه إمّا مقدّمة لإبقاء الصارف لو فرض وجه ارتباط بين ذلك الفعل والصارف عن الحرام ، وإمّا معه يمتنع صدور الحرام وإن فرض انقلاب الصارف إلى إرادة الحرام ، وهو الأقرب ، إذ لا نجد وجها لاستناد بقاء الصارف إلى الاشتغال بفعل من الأفعال ، وإنّما بقاؤه مستند إلى ما يستند إليه حدوثه من خوف ونحوه ، كما لا يخفى . نعم ، هو يجدي في امتناع الفعل الذي بواسطة وجود الصارف عنه في الزمان السابق ارتكبه الفاعل كما هو ظاهر ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء اللّه . المقام الثاني : في توضيح الحال فيما يتوصّل به إلى فعل الحرام ، فنقول : إنّ مقدّمة فعل الحرام إنّما يحرم تبعا للحرمة الدائمة الثابتة لذيها ، وقد عرفت أنّ الحرمة التبعيّة لا يستتبع ذمّا ولا عقابا لكلّ فعل يقصد به التوصّل إلى فعل الحرام يكون « 1 » حراما على ما نحو ما عرفت فيما يتوصّل به إلى الواجب ، فإنّ الحرمة التبعيّة إنّما يلحق عنوان المقدّميّة لا ذوات تلك المقدّمات ، ويمتنع حصول ذلك العنوان على وجه الاختيار إلّا بعد القصد إلى ما يتوصّل به منها ، من غير فرق في ذلك بين العلّة التامّة لفعل الحرام أو أسبابه أو شرائطه ومعدّاته . نعم ، الحكم بحرمة العلّة التامّة - بل والأسباب أيضا - قد لا يتوقّف على تشخيص أنّه قصد منه التوصّل إلى الحرام ، نظرا إلى أنّ إيجاد العلّة التامّة لفعل الحرام لا ينفكّ في الأغلب عن القصد إلى المعلول المحرّم ولو إجمالا ، بخلاف سائر المقدّمات ، فإنّ الحكم بالحرمة موقوف على إحراز القصد إلى المحرّم .

--> ( 1 ) في ( م ) : ويكون .